أيـــــامي بيك

أيـــــامي بيك

ملتقى الأحبة في ظل الكلمة الطيبة
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ▼▲ قصة يرويها معلم ▼▲

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حياتي
المشرفة العامة
المشرفة العامة


* : المشرفة العامة
عدد المساهمات : 14949
نقاط : 18665
تاريخ التسجيل : 05/08/2012
الساعه الان :
الموقع : http://ayamibik-m.forumarabia.com/

مُساهمةموضوع: ▼▲ قصة يرويها معلم ▼▲   الجمعة أغسطس 22, 2014 1:51 am

▼▲ قصة يرويها معلم ▼▲

المكان : مدرسة ابتدائية ..
الزمان : 1417 هـ ..
الصف : الأول الابتدائي ..
الفصل الدراسي : الأول ..
صفتي : معلم صف أول ابتدائي .. رابع سنة لي كمعلم ؛ وثالث سنة لي كمرب للصف الأول الابتدائي ..
كانت الحصة الثانية من يوم أحد ؛ وكانت في مادة القراءة ..
بدأ الطلاب يعملون في حل تدريب كتابي ؛ انتهى البعض ..
بدأت أتجول بينهم أصوب لمن انتهى منهم من الحل .....

كنت وما زلت صاحب مسبحة لا تفارق جيبي ولا يدي منذ مراهقتي ..
وبينما كنت منحني للتصويب لأحد الطلاب ؛ وإذا بالمسبحة قد ظهر جزءًا منها من فتحة جيبي ..
أحسست بمن يعبث فيها ويلامسها بأصبعه الصغير ؛ ولم ألتفت ؛ والتزمت وضعيتي ..
أطلت التدقيق في التصويب ؛ ونظرت نظرة من تحت يدي ..
فماذا شاهدت ؟! أحد الطلاب يداعب المسبحة العالقة من فتحة جيبي ..
ويتبسم بهيام غريب !!
اعتدلت .. أخرجت السبحة بهدوء ؛ ووضعتها بحجره دون أن ألتفت إليه ..
اتجهت للسبورة وعدت للشرح .. وطلبت من الصغار تجهيز أنفسهم لفسحة الإفطار ..
لمحت الصغير ..
وإذا به قد وضع المسبحة فوق الطاولة بين يديه ؛ يدعكها بقوة ثم يشمها ويسلهم بعينيه البريئتين الجميلتين .
تعجبت من تصرفه ولم أرغب أن يراني أرقبه .
قرع جرس نهاية الحصة ؛ وبدأ الأطفال يتوافدون للخارج .
وطفلي صاحب المسبحة باق في مكانه ..
ويفعل ماكان قد فعله !
لم أنظر إليه .. تشاغلت بترتيب الصف والسبورة !
تقدم الطفل إلى وقال : يبه .. توقف ثم قال : أستاد سبحتك !
مددت يدي لأخذها ووسط شكري له ..
مسك الطفل يدي وقبلها .. وقال : أنا أحبك ياأستاد !!
نزلت له جاثيا وقبلت رأسه .. وقلت له : وأنا أحبك وحظنته ..
وإذا بقلبه يخفق !!
خرج من الصف .. وخرجت ..
واستفهامات كثيرة.
أن يقول لك طفل : أحبك .. فهذا شرف كبير لا زيف فيه ؛ يعادل عندي مديح المدير ودرجة الأداء الوظيفي بامتياز ؛ وتقدير المشرف التربوي وكيله الثناء العطر ؛ وتكريم مدير التعليم بالتميز ؛ وتتويج الوزير بالإتقان .
مشيت في داخل أحد أروقة المدرسة ؛ فرحاً يخالط فرحي الذهول !!
سبحان الله ..
وإذا وكيل المدرسة في وجهي .. وبعفويه سألته : أين ملفات طلاب الصف الأول الابتدائي .
فأشار مشكوراً إليها في مكتبه .
استأذنته وبدأت افتش عن ملف الطالب !
فقال الوكيل : ماذا تريد بالضبط ؟؟
فقلت : لا أعرف !!
فابتسم وغادر ..
وصلت لملف الطفل وفتحته !!
وصلت دفتر العائلة ماذا أرى ؟ وماذا أشاهد ؟؟!
صورة الأب لم تكن موجودة !!
وختمت بختم كتب مكانها (متوفي) !!!
إنه السر المؤكد ..
تبينت لاحقاً أن والد الطفل قد توفي قبل دخوله المدرسة بشهر إثر حادث مروري – رحمه الله - وهذا الطفل اليتيم ابنه الأول !!
كان الطفل يتمنى أن يشاركه والده تجربته المدرسية .. فغيبته أقدار الله !!
وبلا نظريات علم النفس .... الطفل أرادني ( أب بديل ) أعوضه حنو الأب الذي غاب عنه ..
ذلك الموقف غير مسار حياتي المهنية وعلاقاتي الإنسانية ..
بت أؤمن أن التربية قيمة ورسالة عظيمة لاحقاً ..
بدأت أعزز طفلي الصغير بالملامسة والسلام ومسح الرأس ..
في الطابور الصباحي .. اعتدت أن أتفقدهم واحد تلو الآخر ..
وبعد الموقف ..
اعتدت أن أقف بقرب هذا الطفل ..
وأتابعه في اليوم الدراسي كاملاً ؛ وفي جميع المواد أتفقده .
نجح الطفل للصف الثاني ..
وأذكر أنه كان يلعب كرة القدم في حصة التربية الرياضية ؛ فضربه أحد زملائه ..
انطلق باكياً .. وتعدى معلم التربية الرياضية الذي كان يحكم المباراة .. دخل بهو المدرسة ثم إلى غرفة المعلمين .. واتجه لي ودموعه تسيل من عينيه ..
وقال : فلان ضربني ..
فقلت له : ماله حق .
فقال : قم احسب لي بلنتي !!
فقلت : أبشر .
خرجت معه للملعب المدرسي ..
وأعلنت احتجاجي عند الحكم ( معلم التربية الرياضية ) ..
وهددته بأن أطالب بالحكم الأجنبي في المباراة القادمة .. فامتثل جزاه الله خيرا .. وأخذت الصافرة وأعلنت عن بلنتي ( بأثر رجعي ) لصغيري ..
سدد صغيري الكرة .. ودوت صافرتي التي سمعها كل من في الحي معلنة الهدف ؛ وكنت أول من صفق بحرارة ..

صغيري الآن .. اجتاز المستوى الثالث في كلية اللغة العربية في جامعة القصيم ..
لن أنساك .. يا ماجد ؛ فأنت - بعد فضل الله - من ألنت قساوة قلبي ؛ وعلمتني كيف يجب أن يكون ميدان التربية والتعليم ميدانا لكل ضمير حي .
كل مرة أسرد القصة .. تغالبني دموعي .. وهذه المرة أرهقتني بحق ..

( رد الطالب ماجد على رسالة أستاذه )

أستاذي الكريم ..
يتناقل الناس رسالتك عبر وسائل الاتصال الحديثة ..
وصلت إليَّ رسالتك - كغيري من الناس - فقرأتها وأنا أسترجع ( فلم ) تلك المرحلة ..

طفل يتم فقد والده وهو في أشهره الأولى .. شبَّ ودرج عند أخواله .. لم يعرف قاموسه اللغوي عبارات كان يرددها أقرانه !!
فحينما يتشاكس مع غيره تنهمر دموعه ويقول : ( والله لأعلم أمي ) ..
بينما يقول الآخرون : ( والله لأعلم أبوي ) ..

مرت السنوات ووالدتي - جزاها الله خيرًا - تقوم بدورين .. دور الأب ودور الأم معًا !!

في أول يوم دراسيِّ أمسكت والدتي بيدي وذهبنا إلى المدرسة وهي تهمهم طوال الطريق
لم أفقه من همهمتها إلا ( الذي لا تضيع الودائع عنده ) ..
ودعتني عند باب المدرسة ورجعت للبيت ..

دخلت المدرسة لأول مرة ..
وفي تلك السنوات كان الأسبوع التمهيدي في أول سنوات تطبيقه ..
كل طفل بجواره والده يشجعه إلا أنا وقفت وحيدًا لا ادري ما الله صانع بي ..
لكن ما كانت تهمهم به والدتي بدأ مفعوله .. سار نحوي رجل وأخذ بيدي .. سأل عن اسمي .. فأجبته ..
سأل عن والدي أين هو؟ ..
ببراءة الطفولة قلت : ما عندنا أبو .. تقول أمي أنه مسافر ..
كتب اسمي على بطاقة وعلقها على صدري ..

إنَّ ذلك الرجل هو أنت أستاذي الكريم !

كنتَ تظن أنَّ بداية قصتي معك هي المسبحة ..
لا والله إنَّ البداية من أول لقاء .. فالانطباع الأولي هو الذي الذي يترسخ بالذهن سواءً كان انطباعًا جميلاً أم قبيحًا .. وهذا الانطباع يصعب تغييره مهما حاولنا ترميم ماحدث في أول لقاء ..

أما قصة المسبحة فهي واحدة من حيل الطفولة التي كنت احتال عليك حينما أشعر بحاجتي إلى جرعة من أبوتك !!

سأفصح لك - بعد تلك السنوات - عن بعض سيرتي معك .. كنت أتعمد - أحيانًا - الوقوع في الخطأ في درس المطالعة مع معرفتي الجيدة لها .. وكثيرًا ما أقوم من مقعدي وأتجه إليك في مكانك لأسألك عن صحة ما كتبت مع يقيني أنَّ ماكتبه صحيحًا .. بل كم يوم ويوم حطمت سن القلم كي أقوم بإصلاحه بالبراية الكبيرة المثبتة في زاوية مكتبك .. صنعت ذلك كله من أجل أنْ أقترب منك فأشعر بدفء حرارة أبوتك !!

ختامًا : يا والدي العزيز، درست على أساتذة كثر من المرحلة الابتدائية مرورًا بالمرحلتين المتوسطة والثانوية وأخيرًا في المرحلة الجامعية و صورتك الجميلة ماثلة أمام عيني .. وكلماتك الأبوية وقود لمواصلة مشوار الحياة .. أسأل الله أنْ يرزقك الفردوس الأعلى من الجنة على وقوفك معي وتشجيعك .

التوقيع : تلميذك بل ابنك ( ماجد )
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://ayamibik-m.forumarabia.com/
غروووب
المدير العام
المدير العام


* : ♥ حنيـــن اليــاسمين ♥
عدد المساهمات : 24642
نقاط : 38991
تاريخ التسجيل : 12/10/2011
الساعه الان :
MMS + SMS :







مُساهمةموضوع: رد: ▼▲ قصة يرويها معلم ▼▲   الجمعة أغسطس 22, 2014 3:06 am

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://ayamibik-m.forumarabia.com/
حياتي
المشرفة العامة
المشرفة العامة


* : المشرفة العامة
عدد المساهمات : 14949
نقاط : 18665
تاريخ التسجيل : 05/08/2012
الساعه الان :
الموقع : http://ayamibik-m.forumarabia.com/

مُساهمةموضوع: رد: ▼▲ قصة يرويها معلم ▼▲   الجمعة أغسطس 22, 2014 3:44 pm

غروب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://ayamibik-m.forumarabia.com/
 
▼▲ قصة يرويها معلم ▼▲
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
أيـــــامي بيك  :: مـنـتـديات أيامي بيك الأدبـيــة :: منتدى القصة والرواية-
انتقل الى: