أيـــــامي بيك

أيـــــامي بيك

ملتقى الأحبة في ظل الكلمة الطيبة
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الأضاحي: حكم وشروط وأجور وثواب

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
غروووب
المدير العام
المدير العام
avatar

* : ♥حنيـن اليـاسمين♥
عدد المساهمات : 27688
نقاط : 45492
تاريخ التسجيل : 12/10/2011
MMS + SMS :







مُساهمةموضوع: الأضاحي: حكم وشروط وأجور وثواب   السبت سبتمبر 03, 2016 8:54 pm

إنَّ الحمدَ لله، نحمَدُه ونستعينُه ونستغفرُه، ونعوذُ بالله من شرورِ أنفسِنا ومن سيئاتِ أعمالِنا، من يهدِه اللهُ فلا مضلَّ له، ومن يضللْ فلا هاديَ له، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمَّداً عبدُه ورسولُه.
 
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].
﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1].
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70، 71].
 
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخيرَ الهديِ هديُ محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ محدثةٍ بدعة، وكلَّ بدعةٍ ضلالة، وكلَّ ضلالةٍ في النار.
أعاذنا الله وإياكم من النار، ومن كل عمل يقرب إلى النار، اللهم آمين.
 
في هذه الأيام، وقبل هذه الأيام، يستعد الناس المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها ليوم العيد، يوم الأضحى،سواء كان هؤلاء الناس مسلمين حجاجاً إلى بيت الله الحرام، فهم يستعدون لذبح الهدي والفداء يوم العيد، أو غيرَهم في مشارق الأرض ومغاربها؛ يذبحون عندهم الأضاحي.
 
والأضاحي لها اقتداء ولها مناسبة، ولها حكمة بأن تذبح في كلِّ عام في يوم العيد، والحاجُّ يذبح إذا كان متمتعا أو قارنا، فـالْحِكْمَةُ مِنْ مَشْرُوعِيَّةِ الْأُضْحِيَّة وبدايتها، اقتداء بأبي الأنبياء؛ بأبينا إبراهيم عليه السلام، خليل الرحمن، الذي دعا ربه أن يرزقه ذريَّةً صالحة، فعندما جاءته الذريةُ وأحبَّها ابتلاه الله واختبره وامتحنه، بأن يذبح ولده، فاستجاب لأمر ربه، ففداه ربه بذبح عظيم فذكر الله سبحانه دعاء إبراهيم: ﴿ رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ *فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ [b]* فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ * فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ * وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ * سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ* كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ * وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾ [الصافات: 100 - 112]، يعني ليس هذا الولدُ الوحيدُ عندك، سترزق بولد آخر؛ لأنك أطعت اللهَ سبحانه وتعالى، وسيكون من ذريتهما أبناءٌ كثيرون.[/b]

والأضحية يا عباد الله! نفعلها استنانا وتقربا إلى الله، واهتداء بهدي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله - تعالى - عنهما قَالَ: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام لَمَّا أُمِرَ بِالْمَنَاسِكِ؛ عَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ عِنْدَ الْمَسْعَى، فَسَابَقَهُ، فَسَبَقَهُ إِبْرَاهِيمُ، ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ جِبْرِيلُ إِلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ حَتَّى ذَهَبَ، ثُمَّ عَرَضَ لَهُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ وَثَمَّ) - أَيْ: هناك - (تَلَّهُ لِلجَبِينِ)، - قال مجاهد - المفسر - في قوله: (وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ) قال: وضع وجهه - أي وضع إبراهيمُ وجهَ إسماعيلَ الذبيحِ - للأرض، وقال - إسماعيل عليه السلام -: لا تذبحني وأنت تنظر إلى وجهي، عسى أن ترحمَني ولا تُجْهزَ عَلَيّ، واربط يدي إلى رقبتي، ثم ضع وجهي للأرض. - ذكره مجاهد ونقله عنه الطبري في تفسيره (ج 21/ 76).

نرجع إلى نص الحديث: (وَعَلَى إِسْمَاعِيلَ - عندما أخذه ليذبحه - قَمِيصٌ أَبْيَضُ، وَقَالَ: يَا أَبَتِ إِنَّهُ لَيْسَ لِي ثَوْبٌ تُكَفِّنُنِي فِيهِ غَيْرُهُ، فَاخْلَعْهُ حَتَّى تُكَفِّنَنِي فِيهِ، فَعَالَجَهُ، - يعني أراد أن يخلع قميص ابنه - لِيَخْلَعَهُ، فَنُودِيَ مِنْ خَلْفِهِ: ﴿ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [b][b]* إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ * وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ﴾[/b] [الصافات: 104 - 107]، فَالْتَفَتَ إِبْرَاهِيمُ، فَإِذَا هو بِكَبْشٍ أَبْيَضَ، أَقْرَنَ، أَعْيَنَ)، - كبش أبيض، وفي رواية: (أملح)، بين البياض الذي انتشر فيه شيء من السواد، أقرن له قرون، أعين واسع العين.[/b]

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: (لَقَدْ رَأَيْتُنَا نَبِيعُ ذَلِكَ الضَّرْبَ مِنْ الْكِبَاشِ). (ت) (863)، (س) (2979)، (حم) (2707)، (طل) (2697)، (طب) (ج10/ ص 268) ح (10628)، (هب) (4077)، وصححه أحمد شاكر، أي نبيعُ ذلك النوع الذي فيه هذه الصفات، أقرن وأبيض وأعين.

وللأضحيَّة يا عباد الله! والهديِ الذي يُذبحُ يومَ الأضحى فَضْلٌ عظيم، يكفي فيه قوله تَعَالَى: ﴿ لَنْ يَنَالَ اللهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ ﴾ [الحج: 37].

أَيْ: يصل إليه التقوى منكم؛ فمن يضحي يوم العيد، ويهدي في يوم النحر هناك في منى، هذا يهدي هناك، وأنت تضحِّي هنا، هذا دليل على التقوى يا عباد الله (أَيْ: ما أريد به وجهه، فذلك الذي يقبله ويُرفع إليه، ويسمعه ويُثِيب عليه). الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (ج 1/ 3758).

وعَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله - تعالى - عنهما قَالَ: قَامَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلَّم فَقَالَ: (يَا رَسُولَ اللهِ! مَنِ الْحَاجُّ؟) - يسأل عن حقيقة من يحج - قَالَ: "الشَّعِثُ التَّفِلُ".

(الشَّعِثُ): الْمُغْبَرُّ الرَّأسِ مِنْ عَدَمِ الْغَسْلِ، مُفَرَّقُ الشَّعْرِ مِنْ عَدَمِ الْمَشْطِ، وَحَاصِلُهُ تَارِكُ الزِّينَةِ؛ لأن الحاج إذا أحرم لا يطلب زينة حتى يطوفَ ويسعى ويتحلَّل.

أما (التَّفِلُ) أَيْ: تَارِكُ الطِّيبِ، الذي يترك العطور والتطيب، فَيُوجَدُ مِنْهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ، كرائحة العرق، مِنْ (تَفَلَ الشَّيْءَ مِنْ فِيهِ) إِذَا رَمَى بِهِ مُتَكَرِّهًا لَهُ. تحفة الأحوذي.

فَقَامَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ: (أَيُّ الْحَجِّ أَفْضَلُ يَا رَسُولَ اللهِ؟) - ذاك يسأل عن الشخص الذي يحج، وهذا يسأل عن الأفضل في فعل الحج - قَالَ: "الْعَجُّ وَالثَّجُّ".
قَالَ وَكِيعٌ: يَعْنِي بِالْعَجِّ: الْعَجِيجَ ورفع الصوت بِالتَّلْبِيَةِ، وَالثَّجُّ: نَحْرُ الْبُدْنِ، والهدي، هذا هو أفضل الحج.

فَقَامَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ: (يَا رَسُولَ اللهِ مَا السَّبِيلُ؟) - أي في قوله تعالى: ﴿ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ﴾ [آل عمران: 97] - قَالَ: "الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ". (ت) (2998)، (جة) (2896)، (ش) (15703)، (هق) (8420)، المشكاة: (2527)، صحيح الترغيب (1131)، صَحِيح الْجَامِع (3167).

لقد شدَّدَ الرسولُ الكريم صلى الله عليه وسلم في حُكْمُ الْأُضْحِيَّة فقال: "مَنْ كَانَ لَهُ سَعَةٌ وَلَمْ يُضَحِّ، فلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا". (جة) (3123)، (حم) (8259)، (ك) (3468)، (هق) (18791)، انظر صَحِيح الْجَامِع (6490)، وتخريج مشكلة الفقر (102).

يعني من كان عنده مالٌ وقدرةٌ على شراء الأضحيِّة أو الاشتراك في سبع بقرة، أو الاشتراك في سبع جمل أو ناقة ولم يفعل، قال: "مَنْ كَانَ لَهُ سَعَةٌ وَلَمْ يُضَحِّ، فلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا"، لا يأتي يصلي معنا، يبحث له عن مكان آخر، هذا من التشديد الشديد على هذا القادر الواجد سعة للتضحية.

والأضحيَّةُ؛ جعل لها الشرع مواصفاتٍ وصفاتٍ لا تجزئ إذا افتقدتها، منها: السِّنُّ الْمُجْزِئَةُ فِيها والعمُر، فليس كلُّ شاة تجزئ، فـإِذَا كَانَتْ مِنْ الضَّأن، فيجوز الجذع من الضأن، فـعَنْ كُلَيْبِ بن شهاب الجرمي الكوفي - والد عاصم بن كليب، من الطبقة الثانية من كبار التابعين - قَالَ: (كُنَّا فِي سَفَرٍ فَحَضَرَ الْأَضْحَى)، (فَعَزَّتْ الْغَنَمُ)، - أي قلت وندرت - (فَجَعَلَ الرَّجُلُ مِنَّا يَشْتَرِي الْمُسِنَّةَ بِالْجَذَعَتَيْنِ وَالثَلَاثَةِ)؛ - لأنهم يعلمون أنه لا تذبحوا إلا مسنة، فلذلك بدؤوا يشترون المسانَّ وكبارَ السن والثني من الغنم والضأن والبقر والإبل - (فَقَالَ لَنَا رَجُلٌ مِنْ مُزَيْنَةَ) (- يُقَالُ لَهُ: مُجَاشِعٌ)، - وهو صحابي جليل رضي الله تعالى عنه - (مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ رضي الله عنه -Smile (كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلَّم فِي سَفَرٍ فَحَضَرَ هَذَا الْيَوْمُ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَطْلُبُ الْمُسِنَّةَ بِالْجَذَعَتَيْنِ وَالثَلَاثَةِ)،وفي رواية: (نُعْطِي الْجَذَعَتَيْنِ بِالثَّنِيَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلَّم: "إِنَّ الْجَذَعَةَ تُجْزِئُ مِمَّا تُجْزِئُ مِنْهُ الثَّنِيَّةُ"). (س) (4383، 4384)، (د) (2799)، (جة) (3140)، (حم) (23172)، (ك) (7540)، وصححه في الإرواء تحت حديث: (1146).
أي الجذعة من الضأن تجزئُ مما تجزئُ منه المسنَّة.
 
فالجذعة من المعز لا تجزئ أضحيةً، - لكن الضأنَ تجزئ، وأقلُّ ما قيلَ في سنها؛ ستةُ أشهر أو سبعة أو ما شابه،فالجذعة من المعز لا تجزئ إلا لرجل واحد، وهو من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخصه بها، ولا تجزئ لغيرك، وهو أبو بردة بن نيار رضي الله عنه، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، - وهو ابن أخت أبي بردة - قَالَ: خَطَبَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الأَضْحَى بَعْدَ الصَّلاَةِ، فَقَالَ: «مَنْ صَلَّى صَلاَتَنَا، وَنَسَكَ نُسُكَنَا، فَقَدْ أَصَابَ النُّسُكَ، وَمَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلاَةِ"، - أي ذبح الذبيحة والنسك قبل الصلاة - (فَإِنَّهُ قَبْلَ الصَّلاَةِ وَلاَ نُسُكَ لَهُ»، فَقَالَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ خَالُ البَرَاءِ: (يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَإِنِّي نَسَكْتُ شَاتِي قَبْلَ الصَّلاَةِ)، - قد جئت بشاة فيها كلُّ المواصفاتِ للأضحية، لكني ذبحتها قبل صلاة العيد - (وَعَرَفْتُ أَنَّ اليَوْمَ يَوْمُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ، وَأَحْبَبْتُ أَنْ تَكُونَ شَاتِي أَوَّلَ مَا يُذْبَحُ فِي بَيْتِي، فَذَبَحْتُ شَاتِي، وَتَغَدَّيْتُ قَبْلَ أَنْ آتِيَ الصَّلاَةَ)، - فالطعام الذي يؤكل في الصباح يسمى الغداء، والذي بعد الظهر هو العشاء - قَالَ: «شَاتُكَ شَاةُ لَحْمٍ»، قَالَ: (يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَإِنَّ عِنْدَنَا عَنَاقًا لَنَا جَذَعَةً) - أي من المعز - (هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ شَاتَيْنِ، أَفَتَجْزِي عَنِّي؟) قَالَ: «نَعَمْ! وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ». (خ) (955).
 
[قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ - حتى نعلمَ كلمة عناقٍ وأسماءَ الدواب، فكلٌّ سنٍّ معينٍ منها له اسم معين، فقال أهل اللغة -:الْجَفْرُ وَالْجُفْرَةُ، وَالْعَرِيضُ وَالْعَتُودُ؛ هَذِهِ كُلُّهَا لَا يَكُونُ إِلَّا فِي أَوْلَادِ الْمَعِزِ خَاصَّةً، وَهِيَ كُلُّهَا أَسْمَاءٌ تَقَعُ على؛ الجدي، وَالْجَدْيُ الذَّكَرُ، وَالْأُنْثَى عَنَاقٌ مِنْ أَوْلَادِ الْمَعِزِ خَاصَّةً، وَالْجَفْرَةُ مِنْهَا مَا كَانَ يَرْضَعُ وَيَنَالُ مِنَ الْكَلَأِ، - يعني يجمع بين العشب و بين الرضاعة من أمه - فَيَجْتَمِعُ فِيهِ الرَّعْيُ وَاللَّبَنُ، - وكذلك العتود الذي اشتد عوده فيرضع من أمه ويذهب إلى الأكل من العشب.
 
وَاخْتَلَفَ فِي سِنِّ الْجَذَعِ مِنَ الضَّأْنِ؛ فَقِيلَ: ابْنُ سَبْعَةِ أَشْهُرٍ أَوْ ثَمَانِيَةٍ، وَقِيلَ: ابْنُ عَشْرَةٍ، وَقِيلَ: مَا بَيْنَ السِّتَّةِ أَشْهُرٍ إِلَى الْعَشْرِ أَشْهُرٍ، - وهذا أقل ما قيل فيه أنه ستة أشهر - وَقِيلَ: مَا بَيْنَ ثَمَانِيَةِ أَشْهُرٍ إِلَى سَنَةٍ.
 
وَأَوَّلُ سِنٍّ تَقَعُ مِنَ الْبَهَائِمِ فَهُوَ جَذَعٌ، - إذا نزلت السن من البهائم وسقطت منه يسمى جذعا - وَالسِّنُّ الثَّانِيَةُ إِذَا وَقَعَتْ فَهُوَ ثَنِيٌّ، وَالسِّنُّ الثَّالِثَةُ إِذَا وَقَعَتْ فَهُوَ رَبَاعٌ، فَإِذَا اسْتَوَتْ أَسْنَانُهُ فَهُوَ قَارِحٌ مِنْ ذَوَاتِ الْحَافِرِ، وَمِنَ الْإِبِلِ بَازِلٌ، وَمِنَ الْغَنَمِ ضَالِعٌ. - بالصاد أو بالسين، قال بن قتيبة الدينوري (المتوفى: 276هـ) في كتابه (الجراثيم) (2/ 260): (... سالغ في السنة السادسة، والأنثى سالغ أيضاً، ثمّ ليس بعد السالغ شيء، ويقال: صالغ بالصاد، وكذلك البقرة).
 
قَالُوا: وَأَمَّا أَوْلَادُ الضَّأْنِ؛ فَهِيَ الْخَرُوفُ وَالْبَذَحُ وَالْحَمَلُ، وَيُقَالُ: رِخْلٌ، فَإِذَا أَتَى عَلَيْهِ الْحَوْلُ؛ فَالذَّكَرُ كَبْشٌ، وَالْأُنْثَى نَعْجَةٌ وَضَانِيَةٌ، وَإِذَا أَتَى عَلَى وَلَدِ الْمَعِزِ الْحَوْلُ؛ فَالذَّكَرُ تَيْسٌ، وَالْأُنْثَى عَنْزٌ، وَالسِّخْلَةُ وَالْبَهْمَةُ يُقَالُ فِي أَوْلَادِهِمَا جَمِيعًا]. التمهيد لابن عبد البر (23/ 185، 186).
 
نسأل الله أن يعلمنا ما جهلنا، وأن يبارك لنا فيما علمنا، وأن يزيدنا علما، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.
 
الخطبة الآخرة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى من اهتدى بهداه إلى يوم الدين، أما بعد:
والهدي للحاج يوم العيد، والأضحيَّة لغير الحاج يوم العيد؛ يجب أن تكون سليمة من العيوب التي تمنع من التضحية، مثل العور والمرض، والعرج والعجاف، لكن ليس أي عور، يمنع من التضحية، أو أيَّ مرض، أو أي عرج أو أي عجاف أو هزال، بل هو مبيَّنٌ بيَّنه ووضَّحه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعَنْ أَبِي الضَّحَّاكِ عُبَيْدِ بْنِ فَيْرُوزَ، مَوْلَى بَنِي شَيْبَانَ قَالَ: سَأَلْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ رضي الله عنه: (مَا كَرِهَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلَّم مِنْ الْأَضَاحِيِّ؟ أَوْ مَا نَهَى عَنْه مِنْ الْأَضَاحِيِّ؟) فَقَالَ: (قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلَّم، وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ، - وَأَصَابِعِي أَقْصَرُ مِنْ أَصَابِعِ رَسُولِ اللهِ - ) - صلى الله عليه وسلم أدبا واعترافا وتواضعا منه رضي الله عنه - فَقَالَ: "أَرْبَعٌ لَا تَجُوزُ فِي الضَّحَايَا: الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ عَرَجُهَا، وَالْكَسِيرُ"، وفي رواية: "وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي".
أي الهزيلة التي ليس فيها لحم، وليس فيها إلا العظم.
 
فَقُلْتُ لِلْبَرَاءِ: (فَإِنَّا نَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ فِي الْأُذُنِ نَقْصٌ، أَوْ فِي الْعَيْنِ نَقْصٌ، أَوْ فِي السِّنِّ نَقْصٌ)، قَالَ: (فَمَا كَرِهْتَهُ فَدَعْهُ، وَلَا تُحَرِّمْهُ عَلَى أَحَدٍ). (حم) (18533، 18689)، (ت) (1497)، (د) (2802)، (س) (4369، 4371)، (جة) (3144)، وصححه الألباني في الإرواء (1148).
 
إذن هذه مكروهاتٌ، وتلك مبطلات ومفسدات للأضحية، العور البين، والعرج البين، والمرض البين، والهزال الوضح، هذه التي لا تجزئ التضحية بها.
وأما ما فقد شيء من العين أو القرن أو الذيل، فهذا لا يؤثر على الإجزاء وغيره أفضل منه.
 
واعلموا عباد الله! أن وأَوَّلُ وَقْتِ الْأُضْحِيَّة يكون بعد صلاة الإمام، أو بعد انقضاء صلاة الإمام للذين لا يوجد عندهم إمام يصلي، فبعد طلوع الشمس بنصف ساعة تقريبا يجوز التضحية، ويجوز ذبح الهدي في منى ابتداء من تلك الساعة.
 
ولا يجوز الذبح قبلُ أو في الليل؛ لأننا نسمع عن بعض العادات من بعض القبائل، أنهم يذبحون للميت ليلة العيد أضحية، هذه لا تقبل أضحية.
 
وسواء ذُبح للحي أو الميت فلا بد أن يكون الوقت واحدا بعد شروق الشمس، وبعد صلاة الإمام، ونحوه، وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله - تعالى - عنه قَالَ: "خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلَّم يَوْمَ أَضْحًى، وَانْكَفَأَ إِلَى كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ فَذَبَحَهُمَا". (خ) (5234)، (س) (1588)، (ت) (1520).
 
وثبت أن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، - رضي الله عنه - قال: (صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ النَّحْرِ بِالْمَدِينَةِ، فَتَقَدَّمَ رِجَالٌ فَنَحَرُوا، وَظَنُّوا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَحَرَ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ كَانَ نَحَرَ قَبْلَهُ أَنْ يُعِيدَ بِنَحْرٍ آخَرَ)، - يعيد بذبح آخر - (وَلَا يَنْحَرُوا حَتَّى يَنْحَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ). (م) (1964).
 
ألا واعلموا عباد الله! كما أن للأضحية وقت بداية وهو بعد صلاة العيد مباشرة، كذلك لها وقت نهاية تنتهي الأضحية بعده، فآخِرُ وَقْتِ الْأُضْحِيَّة هو ما ثبت عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ رضي الله تعالى عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلَّم: "كُلُّ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ذَبْحٌ". (حم) (16798)، (حب) (3854)، (هق) (19025)، انظر صَحِيح الْجَامِع (4537)، والصَّحِيحَة (2476)
يعني يوم العيد وثلاثة أيام بعده، هذه كلها أيام ذبح.
 
[اُسْتُدِلَّ بِالْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ كُلَّهَا أَيَّامُ ذَبْحٍ، وَهِيَ يَوْمُ النَّحْرِ وَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بَعْدَهُ. نيل الأوطار (ج 8/ 137)].
فإذا غربت الشمس من آخر يوم من أيام التشريق انتهى وقت الأضحية، وفات ثوابها، وفُقِد أجرُها.
 
فاللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديهم إلى يوم الدين.
اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، إنك سميع قريب مجيب الدعوات يا رب العالمين.
اللهم بلغنا مما يرضيك آمالنا، اللهم وفقنا لما تحبه وترضاه في الدنيا والآخرة، اللهم كن معنا ولا تكن علينا، وأيدنا ولا تخذلنا، اللهم سددنا ولا تضلّنا يا رب العالمين.
اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، إنك سميع قريب مجيب الدعوات يا رب العالمين.
وأقم الصلاة؛ ﴿... إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ﴾[العنكبوت:45].
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://ayamibik-m.forumarabia.com/ متصل
 
الأضاحي: حكم وشروط وأجور وثواب
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
أيـــــامي بيك  :: مـنـتـديات أيامي بيك الأســــلامية :: المنتدى الأسلامي العاام-
انتقل الى: