أيـــــامي بيك

أيـــــامي بيك

ملتقى الأحبة في ظل الكلمة الطيبة
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أدب الحوار عبدالسلام حسن

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حياتي
المشرفة العامة
المشرفة العامة


* : المشرفة العامة
عدد المساهمات : 14948
نقاط : 18664
تاريخ التسجيل : 05/08/2012
الساعه الان :
الموقع : http://ayamibik-m.forumarabia.com/

مُساهمةموضوع: أدب الحوار عبدالسلام حسن   الأربعاء يناير 22, 2014 1:25 pm

أدب الحوار
 


 



الحوار، والجدال، والمناظرة؛ كلها ألفاظ متقاربةٌ لمعنى واحد، وإذا كان أكثرُ ما جاء من لفظ الجدال في القرآن يطلق على الجدال المذموم؛ فإن لفظ الجدال في القرآن جاء أيضًا في مواضع محمودة.

واختلاف الناس فيما بينهم، أمر طبيعي، أراده الله، وله في ذلك حكمة؛ قـال تعالى: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} [هود: 118-110].

ولمعالجة ما يحدث بين الناس من اختلاف، هناك طرق عدة؛ منها:



الحوار:
فهو من أفضل تلك الطرق، وهو سلاح فتاك، من حيث إقناع الآخرين، والحوار الهادئ المقنع يفعل -في أكثر الأحيان- ما لا تفعله قوةُ المدافع والطائرات، وإذا كان كذلك، وأراد المسلمون أن يحموا أوطانهم، ويحفظوا وحدة أمتهم، فعليهم بالحوار؛ لأنه لا غنى لهم عنه، فهو وسيلة أساسية للتواصل مع الآخرين، وإقناع أصحاب الانحراف الفكري والعقدي، وليس القمع، فللوصول إلى الحق لا بد من اتباع الحوار.

والحوار يكون مع المسلم ومع غير المسلم؛ مع غير المسلم لدعوته إلى دين الله، وإقناعه بأنه حق لا شك فيه، وحين نحاور غير المسلمين، علينا أن نبحث عن المشترك الإنساني، وعن المشترك الحضاري.

فبيننا وبينهم أصول وقواسم مشتركة:
منها: أننا وإياهم نؤمن بوحدة الأصل الإنساني؛ كما قال نبينا محمد صلى الله عليه وسلم: ((إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد)) [1].

ومنها: أننا وإياهم متساوون في الكرامة الإنسانية، بغض النظر عن معتقداتهم وما يدينون به {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ} [الإسراء: 70].

ولا تنافي بين الأخوة الإيمانية والأخوة الإنسانية، ففي القرآن الكريم يقول تعالى: {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا} [هود: 50]، {وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا} [هود: 61].

أمّا الحوار مع المسلم الذي انحرف عن السنّة: فلدعوته إلى السنّة، فإذا أحسن المسلمون حوارَهم مع غيرهم، سهل عليهم إقناعُ الآخرين بما يدعونهم إليه.

إن الحوار دعوةٌ إلى الله، والحوارُ السلمي الهادف سنّةٌ قرآنية، وسنة نبوية، ينبغي أن نتمسك بها، ولا نتخلَّى عنها، لنصون به أخوتنا، ونعالج به كثيرًا من اختلافاتنا، إن لم نقل كلها.

وإننا نأمل أن يكون هناك مؤتمر بشري عالمي آمن، تُرعى فيه الخصومات، وتُحترم فيه الحضارات، ووجهات النظر، وبقدر التزامنا بأدب الحوار، يكون ناجحًا، وما فائدةُ حوار لا يراعى فيه أدبه؟ ما فائدة حوار يفرض فيه القوي رأيَه وقوته على الآخرين؟

إن هذا مما يُؤجِّجُ نارَ العنف والعداوة بين المتحاورين، لذلك لا بد أن نلتزم بالحوار، الحوار الذي يكون بالتي هي أحسن، فهناك حسن، وهناك أحسن، والقرآن الكريم يأمرنا أن نجادل وأن نحاور بالتي هي أحسن {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125].

وفي القرآن الكريم كثير من الحوارات، جرت بين رسل الله عليهم الصلاة والسلام وبين أقوامهم، فهذا نبي الله نوح عليه السلام، قال له قومه: {يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} [هود: 32].

والجدال في القرآن نوع من الحوار، وكل منهما يجيء بألفاظ متقاربة لمعنى واحد.

والمهم في الحوار أن يعلم الذي تحاوره أن لديك برهانًا ساطعًا، وحجة قوية، وإذا لم يقتنع بأن ما عندك حق وما عنده باطل، فهذا لا يعني أنك أخفقت في هذا الحوار، وحتى لو لم يتراجع أهل الباطل عن باطلهم -بعد محاورتهم- فلا بد أن يفتر حماسهم له، أو ربما شكوا فيه،أو تراجعوا عنه ولو بعد حين، هذا إذا راعى أهلُ الحق معهم أدبَ الحوار وقواعده وأصوله؛ بأن يكون الحوارُ حول نقطة محددة يتم التركيز عليها، وأن يكون الحوارُ بعد الاتفاق على الأصول، ثم الفروع؛ لأن الحوار في الفروع قبل الاقتناع بالأصول ضياع للوقت.

وينبغي للمحاور -إذا أراد أن يكون حوارُه ناجحًا: أن يتحلى بصفات المحاور الناجح؛ كأن يكون متواضعًا هادئًا سلسًا، حسن الإلقاء، بعيدًا عن رفع صوته، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم -كما نقلت عائشةُ رضي الله عنها- يُحدِّثُ حديثًا لو شاء العادُّ أن يُحصِيَه لأحصاه، لم يكن يسرِدُ الحديثَ كسردِكم [2].

وعلى المحاور كذلك: أن يُرتِّب أفكاره التي سيطرحها على محاوره، وأن يكون ذا علم وفهم، حتى لا يخذل الحقَّ بضعف علمه، وحتى لا يقتنع هو بالباطل الذي مع خصمه، لجهله وضعف علمه، لذلك لا يكفي أن يكون الحق مع المحاور! بل لا بد أن يكون عنده العلمُ والفهم. وأن يكون هم المحاور طلب الحق وإيصاله للآخرين، وليس الانتصار للنفس، يقول الإمام الشافعي -رحمه الله-: "ما ناظرتُ أحدًا قط، إلا أحببتُ أن يوفَّق ويسدّد ويعان ويكون عليه رعايةٌ من الله وحفظ، وما ناظرت أحدًا، إلا ولم أبالِ بيّن اللهُ الحق على لساني أو لسانه" [3].

ولنستمع إلى هذا الحوار الطريف الذي جرى بحضرة الإمام أحمد؛ وذلك أن الشافعي وإسحاق تناظرا في جلود الميتة إذا دُبِغَت، أتطهر أم لا تطهر؟

فقال الشافعي: دباغ جلود الميتة طهورها، فإذا دبغ جلد الميتة طهر.

قال إسحاق: ما الدليل؟

قال: إن الرسول صلى الله عليه وسلم وجد شاة ميتة أعطيتها مولاة لميمونة من الصدقة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((هلا انتفعتم بجلدها؟)). قالوا: إنها ميتة، فقال: ((إنما حرم أكلها)) [4].

قال إسحاق: دليلي على أن جلود الميتة لا تطهر: حديث عبد الله بن عكيم، أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث إليهم قبل أن يموت بشهر: ((لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب)) [5]، يعني لا بجلد ولا بعظم، وهذا يمكن أن يكون ناسخًا؛ لأنه قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم بشهر.

قال الشافعي: هذا كتاب الرسول عليه الصلاة والسلام، وذاك سماع، والسماع مقدّم.

فقال إسحاق: إن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى كسرى وقيصر والنجاشي وغيرهم، وكان ذلك حجة عليهم عند الله تعالى.

فسكت الشافعي، وذهب الإمام أحمد بعد تلك المناظرة إلى حديث عبد الله بن عُكَيْم وقال به [6].

وهذا يدل على تجردهم وسعيهم للوصول إلى الحق.

ومن قواعد الحوار: أن يعطي المحاورُ لمحاورِهِ فُرصةً للحديث، وأن يُصغِي إليه، وأن يُحسِن الاستماع إليه، وأن ينتظره حتى يتمّ حديثه، وأن يتذكَّر أن الله جعل له لسانًا واحدًا، وجعل له أُذُنَيْن؛ حتى يسمع أكثر مما يتكلم.

وعلى المحاوِر: أن لا يحمّل كلام محاوره من الضخامة والتهويل ما لا يحتمل ذلك، وأن لا يعتدي في وصف محاوره، كأن يقول مثلا: أنت سخيف، أو أنت جاهل، أو غير ذلك، قال صلى الله عليه وسلم: ((ليس المؤمن بالطعَّان، ولا اللعَّان، ولا الفاحش، ولا البذيء)) [7].

وينبغي للمحاور: أن يكون مُنصِفًا باحثًا عن الحقيقة أنَّى وُجِدَت، فالحكمةُ ضالةُ المؤمن أنَّى وَجَدَها التقطها، والرجوع إلى الحق خيرٌ من التمادي في الباطل، كما قال عمر بن الخطاب.

اللهم أرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://ayamibik-m.forumarabia.com/
غروووب
المدير العام
المدير العام


* : ♥ حنيـــن اليــاسمين ♥
عدد المساهمات : 24628
نقاط : 38955
تاريخ التسجيل : 12/10/2011
الساعه الان :
MMS + SMS :







مُساهمةموضوع: رد: أدب الحوار عبدالسلام حسن   السبت يناير 25, 2014 4:24 am

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://ayamibik-m.forumarabia.com/
حياتي
المشرفة العامة
المشرفة العامة


* : المشرفة العامة
عدد المساهمات : 14948
نقاط : 18664
تاريخ التسجيل : 05/08/2012
الساعه الان :
الموقع : http://ayamibik-m.forumarabia.com/

مُساهمةموضوع: رد: أدب الحوار عبدالسلام حسن   الأحد فبراير 02, 2014 2:44 am

غروب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://ayamibik-m.forumarabia.com/
روميو



عدد المساهمات : 11028
نقاط : 15551
تاريخ التسجيل : 04/08/2011
الساعه الان :
MMS + SMS :

مُساهمةموضوع: رد: أدب الحوار عبدالسلام حسن   الجمعة مارس 07, 2014 12:39 am

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://ayamibik-m.forumarabia.com
حياتي
المشرفة العامة
المشرفة العامة


* : المشرفة العامة
عدد المساهمات : 14948
نقاط : 18664
تاريخ التسجيل : 05/08/2012
الساعه الان :
الموقع : http://ayamibik-m.forumarabia.com/

مُساهمةموضوع: رد: أدب الحوار عبدالسلام حسن   الجمعة مارس 07, 2014 12:43 pm

روميو
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://ayamibik-m.forumarabia.com/
 
أدب الحوار عبدالسلام حسن
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
أيـــــامي بيك  :: مـنـتـديات أيامي بيك العا مـــة :: منتدى المواضيع العامـة-
انتقل الى: